الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

449

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والثاني : من محض الشرك محضا ، ويلحقه الكافر حكما بطريق أولى على الظاهر والله العالم . والثالث : من لم يمحض الإيمان ولا الشرك محضا ، وهم من الفريقين من المؤمنين غير الكاملين ، ومن المشركين بشرك طاعة لا شرك عبادة ، وفي الحقيقة مصاديقهما هو المقرّ بالتوحيد له تعالى والمتلبّس بمباني المعصية المعبّر عنها بالشرك الخفي . ويمكن للإنسان أن يتلبّس بالإيمان والشرك خصوصا إذا كان متعلقهما أمرين بأن يتعلَّق الإيمان به تعالى ، ولكن لضعفه بالنسبة إلى صفاته تعالى ، وأنها كاملة مختصة به تعالى ، يتعلق قلبه بغيره تعالى أيضا من ذوي الثروة والمقامات الدنيوية فيطيعهم ، أو لضعفه يؤثر فيه وسوسة الشيطان فيطيعه في هذه الأمور المادية ، التي ذكرت في الأحاديث السابقة ، وهذه كتلبّسه بسائر الاعتقادات المتناقضة في بعض الموضوعات والأخلاق المتضادة ، كما لا يخفى ، بأنّ أمر الإنسان عجيب . هذا ولكن قد يقال : إن المراد بغير من محض الإيمان محضا ومن محض الشرك محضا هم المستضعفون ، فالمستثنى من الحديث السابق هو المستضعف ، فمن لم يكن مستضعفا لا بد له من الرجعة . فحينئذ نقول : فهل المستضعف من أشير إليه في تفسير الآية السابقة ، وهو قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم با لله إلا وهم مشركون 12 : 106 وهم المعتقدون به تعالى ، إلا أنهم يشركون معه غيره في الطاعة ، أو هو مختص بمن فسّرته الأحاديث والآيات من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، ولا ريب في أن هؤلاء تكون مصاديقهم في عوام الناس غير العالمين ، لا الذين علموا التوحيد ، إلا أنه لمكان وجود الشرك الخفّي أشركوا في طاعة الله طاعة غيره أو يعمّ الجميع . أقول : الظاهر أنه يعم الجميع ، فلا بد أولا من ذكر أحاديث الباب ، ثم النظر فيه والأخذ بما يظهر منها . فنقول : قال تعالى : إنّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم